أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1002
العمدة في صناعة الشعر ونقده
قال أبو نواس : / فأنشدني أنت ، فأنشده « 1 » : [ الكامل ] عاصى الشّباب فراح غير مفنّد * وأقام بين عزيمة وتجلّد فقال أبو نواس : ناقضت « 2 » ، ذكرت أنه راح ، والرواح لا يكون إلا بالانتقال « 3 » من مكان إلى مكان ، ثم قلت : « وأقام » فجعلته منتقلا مقيما في حال ، وهذا « 4 » متناقض . قال أبو العباس : وكلا البيتين صحيح ، ولكن من طلب عيبا وجده ، ومن طلب له مخرجا لم يفته . - قال الأصمعي : أخطأ « 5 » زهير في قوله : « كأحمر عاد » « 6 » . - ولا أدرى « 7 » لم خطّأه وقد سمع قول اللّه تعالى : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ، [ سورة النجم : 50 ] فهل قيل « 8 » هذا إلا وثمّ عاد أخرى ، وهي التي هلكت بالنمل من ولد قحطان ؟ . وقال قيس بن سعد بن عبادة « 9 » :
--> ( 1 ) شرح ديوان مسلم 230 ( 2 ) في ص : « نقضت » . ( 3 ) في ف : « بانتقال » . ( 4 ) في ع : « هذا » بإسقاط الواو ، وفي ما يجوز للشاعر : « وهذا منتقض » . ( 5 ) انظر ذكر هذا الخطأ سواء بنسبته إلى الأصمعي أو دون نسبة في ديوان زهير 20 ، وطبقات ابن سلام 1 / 89 ، والشعر والشعراء 1 / 111 ، والموشح 56 ، والوساطة 13 ، وثمار القلوب 79 و 80 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة 124 وما فيه من مصادر ، والسمط 2 / 845 و 846 ، والأمثال 332 ، وجمهرة الأمثال 1 / 558 ، وفصل المقال 459 ، والمزهر 2 / 501 و 503 ( 6 ) هذا جاء في قوله : فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم ( 7 ) قوله : « ولا أدرى » يوحى بأن الكلام كلامه ، مع أن هذا بعينه في ما يجوز للشاعر في الضرورة 124 ، وبعض المصادر المذكورة قبل . ( 8 ) في المطبوعتين فقط : « فهل قال . . . » . ( 9 ) هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي ، يكنى أبا عبد الملك وقيل غير ذلك ، كان صاحب لواء النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض مغازيه ، وشهد فتح مصر ، واختط بها دارا ، وولى إمرتها بعض الوقت في عهد علي بن أبي طالب ، وكان من أتباعه ، فلما قتل على رضى اللّه عنه رجع إلى وطنه ، وتوفى في آخر خلافة معاوية . -